الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

275

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قال : وقد زعم قوم أنّ الفرس من ولد لوط من ابنتيه ، وذكر آخرون أنّهم من ولد بوّان بن إيران بن الأسود بن سام بن نوح الّذي ينسب إليه شعب بوّان ، ومنهم من رأى أنّ الفرس من ولد إيران بن أفريدون ، ولا تناكر بين الفرس جميعا في أنّها من ولد إيرج جميعا ، وإيرج هو إيران بن أفريدون . ومن الناس من ذهب إلى أنّ سائر أجناس الفرس ، وأهل كور الأهواز من ولد عيلام ، ولا خلاف بين الفرس في أنّ الجميع منهم من ولد كيومرث ، ومن الناس من ذهب إلى أنّ الفرس السّاسانية دون من سلف من الفرس الأولى من ولد منوشهر بن إيرج بن أفريدون ، ومنهم من ذهب إلى أنّ منوشهر هو ابن مشجر بن فريقس بن ويرك ، وويرك هو إسحاق بن إبراهيم عليه السّلام ، وسار مشجر إلى أرض فارس ، وكان بها امرأة متملّكة يقال لها : كورك ابنة إيرج ، فتزوّجها ، فولدت له منوشهر الملك ، وكثر ولده فملكوا الأرض ، وغلبوا عليها وهابتهم الملوك ، ودثرت الفرس الأولى كدثور الأمم الماضية ، والعرب العاربة ، وأكثر حكماء العرب من نزار بن معد . يقول هذا ، ويعمل عليه في بدء النسب ، وينقاد إليه كثير من الفرس ، وقد ذكرته شعراء العرب من نزار ، وافتخرت على اليمن من قحطان بالفرس ، وأنّها من ولد إسحاق ، قال إسحاق بن سويد العدوي عدي قريش : إذا افتخرت قحطان يوما بسؤدد * أتى فخرنا أعلى عليها وأسودا ملكناهم بدءا بإسحاق عمّنا * وصاروا لنا غرما على الدهر أعبدا فإن كان منهم تبّع وابن تبّع * فأملاكهم كانوا لأملاكنا يدا ويجمعنا والغرّ أبناء سارة * أب لا يبالي بعده من تفرّدا هم ملكوا شرقا وغربا ملوكهم * وهم منحوهم بعد ذلك سؤددا وفي ذلك يقول جرير بن الخطفي التميمي - يفخر على قحطان بأنّ